الشفافية والنزاهه

سياسة النزاهة الأكاديمية

كلية التربية – جامعة التراث

تُعدّ النزاهة الأكاديمية في كلية التربية بجامعة التراث قيمةً جوهريةً ومبدأً أساسًا يحكم جميع الممارسات التعليمية والبحثية والإدارية داخل الكلية، إذ تمثل التزامًا راسخًا بالصدق العلمي، والأمانة الفكرية، والعدالة، والمسؤولية، والاحترام المتبادل بين جميع أفراد المجتمع الأكاديمي. وانطلاقًا من هذا المفهوم، فإن الالتزام بمعايير النزاهة الأكاديمية يشكل ركيزة أساسية في حفظ مصداقية البرامج الأكاديمية، وتعزيز جودة مخرجات التعلم، وترسيخ بيئة جامعية قائمة على السلوك الأخلاقي والانضباط العلمي والمسؤولية المهنية.

وتلتزم كلية التربية بتطبيق مبادئ النزاهة الأكاديمية بما ينسجم مع الأنظمة والتعليمات الجامعية، والمعايير الوطنية المنظمة لمؤسسات التعليم العالي، وبما يدعم متطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي المؤسسي والبرامجي. وتشكل هذه المبادئ الأساس الذي تستند إليه سياسات الكلية وإجراءاتها الداخلية، بما يضمن اتساق الممارسات الأكاديمية مع أهداف الجامعة ورسالتها، ويعزز الثقة في العملية التعليمية ونتائجها.

ويلتزم جميع الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية والباحثين والموظفين بممارسة أعمالهم الأكاديمية والمهنية بنزاهة وشفافية ومسؤولية، ويُعدّ أي إخلال بهذه القيم مخالفةً صريحةً للسياسات المعتمدة في الجامعة والكلية، تستوجب المساءلة واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأصول. ذلك أن السلوك الأكاديمي غير النزيه لا ينعكس سلبًا على الفرد وحده، بل يضر بسمعة المؤسسة، ويضعف الثقة بمخرجاتها العلمية، ويقوض جوهر العملية التعليمية والبحثية.

وتحظر الكلية جميع أشكال الانتحال العلمي حظرًا تامًا، ويشمل ذلك نسب الأقوال أو الأفكار أو البيانات أو النتائج أو الصور أو النصوص أو الأعمال الأكاديمية إلى النفس من دون توثيق صحيح لمصادرها الأصلية. كما يشمل الانتحال النقل الجزئي أو الكلي من الكتب أو البحوث أو المقالات أو المواقع الإلكترونية أو أعمال الآخرين من دون إشارة علمية سليمة، سواء وقع ذلك بقصد أم بغير قصد. وعليه، يجب أن يكون كل عمل يقدمه الطالب أو الباحث معبرًا عن جهده العلمي الحقيقي، قائمًا على الأمانة في النقل، والدقة في التوثيق، والالتزام بقواعد الاستشهاد الأكاديمي المعتمدة.

كما يُعدّ الغش في جميع صوره سلوكًا مرفوضًا رفضًا قاطعًا، سواء في الامتحانات التحريرية أم الشفوية أم الإلكترونية أم في سائر أشكال التقويم. ويشمل ذلك استخدام الوسائل أو المواد غير المصرح بها، أو تبادل الإجابات، أو الاستعانة بالآخرين بطريقة غير مشروعة، أو تقديم أعمال أنجزها شخص آخر على أنها جهد فردي، أو الحصول على ميزة أكاديمية بطرق تتعارض مع قواعد العدالة والنزاهة. ويجب أن تعكس جميع أعمال التقويم مستوى الطالب الحقيقي، وقدرته الذاتية، وكفاءته العلمية والمهنية.

وتُعدّ فبركة البيانات أو تزوير النتائج أو تحريف المعلومات أو المراجع أو الوثائق البحثية من الانتهاكات الخطيرة لمبادئ النزاهة الأكاديمية، لما تنطوي عليه من تضليل علمي وإفساد لجوهر البحث والتعليم. كما يُعدّ التواطؤ الأكاديمي صورةً من صور الإخلال بالنزاهة، ويقصد به التعاون غير المصرح به في الأعمال الفردية أو التقييمات أو المشروعات التي يتعين إنجازها بصورة مستقلة، سواء تم ذلك بالمشاركة المباشرة أو بالتسهيل أو التستر.

وانطلاقًا من حرص الكلية على ترسيخ ثقافة النزاهة الأكاديمية، فإنها تعتمد إجراءات واضحة ومنظمة لرصد المخالفات والتحقق منها وتوثيقها والتعامل معها وفق مبادئ العدالة والشفافية والسرية والانضباط المؤسسي. وعند الاشتباه بوقوع مخالفة، تُتخذ الإجراءات اللازمة للتحقق من الواقعة ودراسة ملابساتها، ثم يُبتّ فيها عبر القنوات الرسمية المعتمدة. وقد تشمل الإجراءات التصحيحية أو الانضباطية، بحسب طبيعة المخالفة ودرجتها وتكرارها، التنبيه أو الإنذار، أو إلغاء درجة الواجب أو النشاط، أو الرسوب في المقرر، أو اتخاذ عقوبات أشد في الحالات الجسيمة، وفق الأنظمة والتعليمات النافذة.

ولا تنظر كلية التربية إلى النزاهة الأكاديمية بوصفها مجموعة من القواعد الإجرائية فحسب، بل تعدّها ترجمةً حقيقيةً للقيم الشخصية والمهنية التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم والباحث والتربوي. فترسيخ هذه القيم في سلوك الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية يسهم في بناء بيئة أكاديمية قائمة على الثقة والصدق والاحترام، ويُعدّ خريجين يمتلكون الوعي الأخلاقي والكفاءة المهنية اللازمة للإسهام المسؤول في خدمة المجتمع وتطوير الميدان التربوي.

وتدعو الكلية جميع منتسبيها إلى الالتزام الواعي بمبادئ النزاهة الأكاديمية، وتعزيز ثقافتها في الممارسات اليومية، والإبلاغ عن أي تجاوزات أو مخالفات تُلاحظ، بما يحفظ جودة العملية التعليمية، ويصون مكانة الكلية، ويعزز الثقة في رسالتها العلمية والتربوية.